ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
203
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
وجودي في الجملة على الوجودي الصرف مع أن حق التعليم يقتضي العكس ، حفظا للأقسام عن وقوع فاصلة بينها ، ولو بالمثال . ( ومنه ما ذكر فيه وصف المشبه به وحده ) لم يذكر مثاله ؛ لأنه ذكر آنفا ما هو مثاله ( ومنه ما ذكر فيه وصفهما ) أي : وصف المشبه والمشبه به كليهما ( كقوله ) أي : قول أبي تمام في الحسن بن سهل : ستصبح العيس لي واللّيل عند فتى * كثير ذكر الرّضى في ساعة الغضب العيس بالكسر : الإبل البيض ، يخالط بياضها شفرة وهو أعيس وهي عيسا أي : سيدخلني الإبل والسير في الليل صباحا عند فتى . [ ( صدفت عنه ) أي : أعرضت عنه . ( ولم تصدف ) من حد ضرب ( مواهبه عنّى وعاوده ظنّي ) فلم يخب كالغيث ( وهو المطر أو الذي عرضه يريد ) إن جئته وافاك ريقه ، أي : أوله وأفضله ، والموافاة الإتيان ( وإن ترحّلت عنه لجّ ) اللجاج : الخصومة ( في الطّلب ) ووصف الفتى بكثرة المواهب أعرضت عنه أو لم تعرض ، والغيث بأنه يصيبك حسه أو ترحلت عنه وهذان الوصفان مشعران بوجه الشبه ، أي : الإفاضة في حالتي الطلب وعدمه ، وحالتي الإقبال والإعراض . ( وإما مفصل ) عديل إما مجمل ( وهو ما ذكر وجهه ) لما كان في هذا التعريف تسامح بجعل ما ذكر مما يستتبع وجهه مكان الوجه داخلا فيما ذكر وجهه ، وكان ذلك التسامح مبنيا على تسامح آخر نبه على هذا التسامح وعلى منشأة إخراجا للتعريف عن الإبهام الذي هو غاية تبعيده عن الإتقان والإحكام ، فقال : ( وقد يتسامح بذكر ما يستتبعه ) أي : وجه الشبه ( مكانه ) والشارح جعل هذا إشارة إلى التقسيم بعد التعريف ، يعني المفصل : قسمان ما ذكر فيه وجه الشبه حقيقة ، وما ذكر فيه وجه الشبه تسامحا ( كقولهم للكلام الفصيح ) أي : الفصيح وكلام المفتاح فيه كالصريح أو البليغ ، والثاني هو الأشبه ؛ لأنه أحق بالتشبيه بالعسل . ( هو كالعسل في الحلاوة ) وشاع هذا التسامح إلى أن صارت الحقيقة مهجورة ، حتى لو قيل : الكلام الفصيح كالعسل لا يفهم القصد إلى أنه مثل العسل ، وفي ميل الطبع إليه ولا يجعل المقدر ذلك ، بل لو سئل عن وجه الشبه